مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

484

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ونوقش فيه بعدم الدليل على أنّ جميع الأحكام المترتّبة على المبدل لابدّ من أن تترتّب وتجري على البدل ؛ لأنّ المبدل شيء والبدل شيء آخر . مع أنّ مقتضاه التفصيل بين ما هو بدل عن الوضوء وما هو بدل عن الغسل ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني « 1 » . الوجه الثاني : الأخبار البيانية الدالّة على أنّهم عليهم السلام مسحوا بأيديهم على وجوههم وأيديهم ، فإنّ مقتضى عدم تعرّضهم لجواز النكس في المسح هو اعتبار كون المسح من الأعلى إلى الأسفل ؛ لأنّه المتعارف والمتبادر في المسح « 2 » . ونوقش تارةً بأنّ هذه الأخبار لا تعرّض فيها للابتداء من الأعلى ، وعلى تقدير التعرّض فدلالتها غير ظاهرة ، فإنّ مجرّد الفعل لا يدلّ على اللزوم ؛ لإجمال الفعل ، ومجرّد كون الفاعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك ؛ لأنّه لابدّ أن يقع الفعل على أحد الوجهين « 3 » . وأجيب : بأنّ الفعل إنّما لا يدلّ على الوجوب فيما إذا لم يصدر في مقام البيان والجواب عن وجوبه ، كما إذا ورد أنّ الإمام تيمّم أو توضّأ قائماً أو قاعداً ، فإنّ ذلك لا يدلّ على اعتبار القيام أو القعود في شيء منهما ؛ إذ الوضوء لابدّ أن يقع منه إمّا قائماً وإمّا قاعداً لا محالة . وأمّا إذا سئلوا عن كيفية شيء كالتيمّم في المقام ، وأنّهم عليهم السلام عملوا عملًا في الجواب عن السؤال فيدلّ ذلك لا محالة على اعتبار ما فعلوا في ذلك الشيء المسؤول عنه . وتارةً أخرى بأنّ مسح الوجه واليدين يتصوّر على وجوه : فقد يمسحان من الأعلى إلى الأسفل ، وأخرى من الأسفل إلى الأعلى ، وثالثة من اليمين إلى اليسار ، ورابعة من اليسار إلى اليمين . وليس المسح من الأعلى إلى الأسفل أمراً عادياً دون غيره ليجب بيان غيره على تقدير عدم

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 160 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 419 . فقه الصادق 3 : 154 . ( 2 ) انظر : الذكرى 2 : 265 . الغنائم 1 : 344 - 345 . جواهر الكلام 5 : 201 . مصباح الفقيه 6 : 302 . مهذّب الأحكام 4 : 419 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 419 .